السيد مصطفى الخميني

280

تفسير القرآن الكريم

كونها سافكة الدماء ومفسدة الأرض ، شبيهة الملائكة في الرفعة والإلهية حتى تزاحمهم ، وتوجب اطلاعهم على جهلهم وفسادهم الروحي في بواطن وجودهم ، ولأجل ذلك وذاك * ( قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) * غافلين عن سبق وجود السفاكين المفسدين ، وجاهلين بأن منشأ هذا القول الشبيه بالاعتراض ، أمر روحي داخلي أجنبي عما ظهر عنهم قولا ، وأعربوا عن ضمائرهم تخيلا وفكرا ، وهو يرجع إلى نحو من الفساد وضعف الوجود * ( ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) * غفلة عن أن الله تبارك وتعالى لا يصنع صنعا لأجل التسبيح والتقديس ، وجاهلين بغنائه تعالى عن التسبيح والتقديس : گر جمله كائنات كافر گردند * بر دامن كبرياش ننشيند گرد ولأجل هذا وذلك رد عليهم : * ( إني أعلم ما لا تعلمون ) * أيها الجاهلون الغافلون المعتقدون أنه تبارك وتعالى يحتاج إلى التسبيح والتقديس ، وهو عين الفساد والكفر ، وهو أكثر فسادا وأشد من إراقة الدماء بحسب الحقيقة ، فلا تخلط . وقريب منه : * ( وإذ قال ربك للملائكة ) * ملائكة السماء * ( إني جاعل في الأرض خليفة ) * عما كانوا قبلهم من الأصناف والأنواع المختلفة إنسا كانوا أو جانا أو نسناسا * ( قالوا أتجعل ) * وهل يجوز لنا أن نعلم حكمة هذا الخلق والجعل ؟ ! فإنك فعال لما تشاء ، ولا تسأل عما تفعل ، وهم يسألون ، ولكن المطلوب اطلاعنا على هذه الحكمة البالغة الرشيدة * ( من يفسد فيها ويسفك الدماء ) * ونظرا إلى أن مادة خلقهم الطين * ( إذ قال ربك